ابن الأثير

461

الكامل في التاريخ

فلمّا أخذته ووضعته في حجري أقبل عليه ثدياي ممّا شاء من لبن ، فشرب حتى روي وشرب معه أخوه حتى روي ثمّ ناما ، وما كان ابني ينام قبل ذلك ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا انّها حافل ، فحلب منها ثمّ شرب حتى روي ، ثمّ سقاني فشربت حتى شبعنا . قالت : يقول لي صاحبي : تعلمين واللَّه يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة ! قلت : واللَّه لأرجو ذلك . قالت : ثمّ خرجنا ، فركبت أتاني وحملته عليها فلم يلحقني شيء من حمرهم حتى إنّ صواحبي « 1 » ليقلن لي : يا ابنة أبي ذؤيب اربعي علينا ، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فأقول : بلى واللَّه لهي هي ، فيقلن : إنّ لها شأنا ، ثمّ قدمنا منازلنا من بني سعد ، وما أعلم أرضا من أرض اللَّه أجدب منها ، فكانت غنمي تروح عليّ حين قدمنا شباعا لبّنا فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة ولا يجدها في ضرع ، حتى إن كان الحاضر من قومنا ليقولون لرعيانهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب ! فتروح أغنامهم جياعا ما تبضّ بقطرة من لبن ، وتروح غنمي شباعا لبّنا . فلم نزل نتعرّف البركة من اللَّه والزيادة في الخير حتى مضت سنتان وفصلته ، وكان يشبّ شبابا لا يشبّه الغلمان ، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا ، فقدمنا به على أمّه ونحن أحرص شيء على مكثه عندنا لما كنّا نرى من بركته ، فكلّمنا أمّه في تركه عندنا ، فأجابت . قالت : فرجعنا به ، فو اللَّه إنّه بعد مقدمنا به بأشهر [ مرّ ] مع أخيه في بهم « 2 » لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشتدّ فقال لي ولأبيه : ذلك أخي القرشيّ قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقّا بطنه وهما يسوطانه ! قالت : فخرجنا نشتدّ فوجدناه قائما منتقعا وجهه . قالت : فالتزمته أنا وأبوه وقلنا له : ما لك يا بنيّ ؟ قال : جاءني رجلان فأضجعاني فشقّا بطني فالتمسا به شيئا لا أدري ما هو . قالت :

--> ( 1 ) . صواحباتي . codd ( 2 ) . غنم . S